خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي قواعد عمل البنوك؟

خاص – نبض الشام

لم يعد الذكاء الاصطناعي بالمجال المصرفي، مجرد اتجاه تقني تراقبه البنوك المركزية من بعيد، بل تحول إلى عنصر فاعل في قلب عملية صنع القرار، فبعد سنوات من التعامل معه كعامل مستقبلي شبيه بالتغير المناخي، انهار هذا التصنيف ليحل محله إدراك جديد، ليؤكد أننا أمام تحول هيكلي قد يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.

من الهامش إلى صلب القرار
لا يدور الجدل حول أهمية الذكاء الاصطناعي، بل حول توقيت تأثيره وكيفية انتقاله إلى الاقتصاد، بمعنى هل سيؤدي إلى رفع الأسعار أم خفضها؟ وهل سيكون تأثيره تضخمياً في البداية قبل أن يتحول إلى قوة كابحة؟ هذه الأسئلة باتت اليوم في صميم تفكير صناع السياسة النقدية.

التجربة الأوروبية
قاد البنك المركزي الأوروبي هذا التحول بشكل واضح، حيث أدخل نموذج تعلم آلي ضمن أدواته منذ نهاية 2022. يعتمد هذا النموذج على عشرات المؤشرات الاقتصادية، ويتم تحديثه بشكل دوري لرصد اتجاهات التضخم والنشاط الاقتصادي.

وقد أثبتت التجربة فعاليته، إذ تمكن من توقع ارتفاعات في التضخم خلال عام 2025 بدقة لافتة، متفوقاً على التقديرات التقليدية، كما يسير البنك المركزي الألماني في الاتجاه نفسه، مستخدماً أدوات ذكاء اصطناعي لتحليل البيانات وتحسين كفاءة العمل، بما في ذلك نماذج لتقييم التواصل الاقتصادي.

الاحتياطي الفدرالي
في الولايات المتحدة، يختلف المشهد قليلاً، فالتطبيق العملي لا يزال محدوداً نسبياً، لكن النقاشات أكثر عمقاً، يركز صناع القرار على سؤال الإنتاجية: هل سيقود الذكاء الاصطناعي إلى نمو اقتصادي دون تضخم؟

في المقابل، يحذر البعض من تأثيراته المزدوجة، إذ يمكن أن يخفض التكاليف من جهة، لكنه قد يرفع أسعار بعض المدخلات بسبب الطلب المتزايد على البنية التحتية التقنية.

تضخم أم انكماش؟
يبقى التأثير النهائي للذكاء الاصطناعي على التضخم غير محسوم، فبينما يرى البعض أنه سيعزز الإنتاجية ويخفض الأسعار على المدى الطويل، يحذر آخرون من موجة تضخمية مؤقتة، كما تظل تأثيراته على سوق العمل غير واضحة، ما يزيد من تعقيد مهمة البنوك المركزية.

يقف العالم اليوم أمام لحظة تحول نادرة، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل قوة قد تعيد تعريف السياسة النقدية نفسها، وبين التفاؤل والحذر، تحاول البنوك المركزية التكيف مع واقع جديد تتداخل فيه التكنولوجيا مع الاقتصاد بشكل غير مسبوق.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى